مركز الثقافة والمعارف القرآنية

612

علوم القرآن عند المفسرين

يحكم العقل بحسنها دال على جريانه في جميع الأعصار على جميع الأمم ، ولما كان المراد من الناس - في مخاطبة بني إسرائيل - خصوص قبيلتهم لأنهم كانوا مأمورين بالجهاد مع غيرهم من الكفار ، كانوا مخصوصين في هذه الأمة المرحومة بحسن القول والمخاطبة معهم ، وسيجيء عند تفسير الآية الكريمة بعض الكلام فيها إن شاء الله تعالى . وثانيهما : قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 1 » . وعن القمي والنعماني رحمهما اللّه وكثير من العامة : انها منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ - إلى قوله - وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 2 » ، قال القمي رحمه اللّه : وترك قوله : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا « 3 » ، ولا يخفى انّه قد اختلفت رواياتنا في الناسخ منهما ، وليس في المقام مجال البسط في الكلام . ثالثها : قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 4 » ، روى العياشي والطبرسي رحمهما اللّه عن الصادق عليهما السّلام : كان في بدو الاسلام إذا مات الرجل . انفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن . وعنه وعن الباقر عليهما السّلام : هي منسوخة نسختها : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 5 » ، ونسختها آيات الميراث . أقول : يعنى نسخت المدة بآية التربّص والنفقة بآيات الميراث ، وهي وان كانت متقدمة في الترتيب والتلاوة الا انها متأخرة في النزول ويأتي بعض الكلام فيه عند تفسيرها ان شاء اللّه تعالى . رابعها : قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 6 » في الاحتجاج عن الكاظم عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام في حديث يذكر مناقب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فكان فيما

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 221 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 5 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 221 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 24 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 234 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 284 .